الصحراء زووم _ بعد كل الخُطب و الشعارات حصيلة الخمس سنوات لحكومة المفارقات

 


أضيف في 2 غشت 2016 الساعة 19:45


بعد كل الخُطب و الشعارات حصيلة الخمس سنوات لحكومة المفارقات


الصحراء زووم : بقلم الخليل أحمدو

اقتربت سفينة  الحكومة من  الرُسُوٌ بسلام  بعد أن دفعتها  إلى عرض البحر دفعاً رياح ربيعٍ  عابرة , فتقاذفتها  أمواج  السياسة المتقلبة الماكرة , عادت  السفينة إلى منطلقها سالمة لكنها لم تكن غانمة  بل دائنة  (300 مليار و 826 مليون درهم بعد أن كان الدَين العام 189 مليار درهم سنة 2011 ) خمس  أعوام من الإبحار والحصيلة هزيلة , لم يُكتشف فيها  جديد  ولم يأتي  التغيير المنشود وذريعتهم في ذلك تماسيح و قروش روعتهم وأشباح وعفاريت أرقتهم وسرقت النوم من جفونهم , لم تنفع معها طلاسم ولا تعاويذ قديسها (بن كيران ) وربان دفتها وحامل صولجانها .


فاز حزب العدالة والتنمية  في انتخابات 7 أكتوبر 2011 فحصل  على أكبر تمثيل  يخول له تشكيل ورئاسة  الحكومة المغربية ( 107 مقعد ) ,  فسارع  إلى البحث عن شريك له  في الحكومة  كما تفعل  جميع  الحكومات في العالم , ويصبح  المحدد  لهذا التحالف  هو التقاطع في الأيديولوجية و الاشتراك  في البرنامج الحكومي , فبدأت  أولى مفارقات الحكومة  عند تشكيل  الإتلاف الشاذ  المشكل للحكومة ,  فالعدالة والتنمية  ذا التوجه  الإسلامي دخل في  تحالف مع حزب ذو   توجه علماني  يساري  ( حزب التقدم والاشتراكية ) و حزب ليبرالي نخبوي إداري (حزب التجمع الوطني للأحرار ) من المفترض أن العدالة والتنمية  خلق لمحاربتهم وليس  تقاسم الحكم معهم . لقد انعكس هذا الشذوذ على مسار  عمل الحكومة و على سياستها من داخل القطاعات  الوزارية المختلفة و مواقفها السياسية سواءً منها الداخلي أو الخارجي.


 لقد بدأت الحكومة بالكلام والخطاب الطنان لرئيسها الذي جلجل البرلمان وبدأ الجميع ينتظر المفاجئات من متابعات ومحاسبات ومن أيلك  هذه الممتلكات لكن  زمجرة الأسود تلك لم يكن مقصود به التمساح أو العفريت ولا حتى الثعبان , إنما المعطل  الذي أجهض حلمه البسيط  و الموظف  المسحوق الذي اقتطع من راتبه الهزيل , مراسيم تمنع التوظيف و قوانين  تمنع الاحتجاج . كل من قال  لا يصبح  عفريتاً وكل من طالب بحقه  صار تمساحاً. زاد من تعويضات وزرائه و وأغدق  عليهم بالسيارات  الفارهة , واقترض من الصناديق الدولية حتى رهن بلده للأبناك .


 لقد بدأت الحكومة بالشعارات و انتهت بالمفارقات ونالنا في مدينة العيون الحظ منها, فحزب العدالة والتنمية الذي هاجم مؤخرا الليالي الرمضانية ودعا إلى مقاطعتها, من عجائب المفارقات أنه يشرف و مازال على تنظيمها بمدينة  شفشاون الشمالية ,لسبع سنوات متتالية وتحت إشراف رئيسها المنتمي لنفس الحزب .


  أوشكت ولاية الحكومة على نهايتها , فكان لابد للنهاية أن تشيه البداية والمفارقة هذه المرة جاءت مع فضيحة ملاك الدولة , مجموعة من البقع الراقية والشاسعة فوتها أعضاء من حكومة بن كيران أمام أنظاره بدون أن يحرك ساكناً أو يمنع فاعلاً أو يحدث مرسوماً ,  اكتفى  بتسريبها   للإعلام والوقوف  عاجزاً  مهزوزاً , مع العلم  أنه المسؤول  عن ما يصدر عنها   من قرارات.   فلماذا سربت عملية  التفويت تلك في هذا  التوقيت  بالضبط؟؟.. فإما أنه رئيس عاجز عن ضبط ما يجري داخل حكومته, وإما أن حزبه قام بتسريبها حقاً لغاية دعائية هدفها الضرب مبكراً لكسب الكثير من الأصوات المترددة.


لقد عادت السفينة بعد ذهابها مثقلة بالأحلام والآمال لشرائح وفئات عريضة عانت من الحرمان توقعت معه الازدهار لعله يفعل ما فعل اردوغان , لكن الفرق شتان  , فالأخير هزم الفقر والتخلف و كان عزمه صلب وانتشل بلده من ذيل  مراتب الأمم إلى مصاف الدول الناجحة والسعيدة . أما بن كيران فقد خان وعده وخان عهده هزمته أشباحه وقهرته تماسيحه فكان أمامها ضعيف مذهول  وأمام الضعاف من شعبه  كشمشون الجبار البسول.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي